السيد محمد تقي المدرسي
156
في رحاب الايمان
شح نفسه حسب تعبير القرآن الكريم ، ويعيش مع الحقائق ، لا ان يعيش في وساوسه واهوائه وشهواته وانانياته بل يحيا مع هذا المهرجان العظيم في الحياة الا وهو مهرجان الايمان . ان كل شيء حق ، وانا أيضا حق ولكن بقدري ، والايمان هو ان يعيش الانسان هذا الحق ، وان يعترف به ، ويكيف نفسه معه ، اما الانسان الكافر فإنه لا يعيش الا ذاته ، ولا يؤمن ولا يعترف ولا يقر بشيء الا بنفسه ، في حين ان الانسان يجب ان يعيش مع الحقائق وان يأخذ بنظر الاعتبار غيره ، وفي هذا المجال يقول أحد علماء التربية الغربيين انه يكفي الانسان عندما يدرك ويبلغ سن الرشد ان يعطى له مجهر وتلسكوب ، فبالأول يرى الاجرام المتواضعة ، والمتناهية في الصغر ، وبالثاني يرى الاجرام الفضائية المتناهية في الكبر ، وهذا العالم يقترح ان ينظر الانسان في المجهر ليرى في الجانب الآخر قطرة من نطفته ليكتشف اي شيء كان ، ثم يوضع امامه جهاز اخر ينظر من خلاله إلى هذه الآفاق الواسعة ، ليدرك من كان ، وكيف أصبح ، وما هو حجمه بالنسبة إلى هذا الفضاء اللامتناهي ؟ ان الانسان لو عرف ذلك لتراجع إلى حقيقته ، واعترف انه ليس وحيدا في هذا العالم ، وان هناك آخرين فيه ، وهكذا فان أهم حقائق الايمان ان يقف الانسان عند حجمه الطبيعي ، وحينئذ ينزاح عنه ذلك التضخم ، والغرور ، والتكبر ، ليعيش في واقعه ، وضمن اطار حجمه الطبيعي ، والقرآن الكريم يبين لنا كيف يمكننا ان نعيش واقعنا من خلال الايمان ، فكيف نؤمن ، وما هي علامة الايمان ؟